السيد محمد علي العلوي الگرگاني

46

لئالي الأصول

المتوقّفة على الإمضاء ، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الردع ، بل لابدّ في التخصيص من ثبوت عدم الردع ، بخلاف الردع فإنّه غير متوقّف على ثبوت عدم التخصيص ، بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص إذ العمومات بنفسها حجّة عند العقلاء ببنائهم ما لم يثبت خلافها ، فاللّازم حينئذٍ هو الالتزام برادعيّة الآيات للسيرة لا تخصيص الآيات بها ) . ثمّ أورد عليه بما قاله في الوجه الثاني أوّلًا : بأنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة ليس بحجّة ، وهذا الجواب مبنائي لا بنائي . وثانياً : بأنّ الآيات كما كانت رادعة عن السيرة ، هكذا تكون رادعة عن الاستصحاب ، لأنّه أيضاً مفيد للظنّ لا العلم . مضافاً إلى أنّ إثبات حجّية الاستصحاب إمّا يكون بأخبار الآحاد ، وعمدتها صحاح زرارة ، فحجيّة خبر الواحد أوّل الكلام . بل ونحن نضيف إلى جوابه رحمه الله بأنّ الأمر كذلك حتّى وإن كان حجيّته ثابتة ببناء العقلاء ، لأنّه أيضاً بحكم السيرة هنا من جريان الإشكال فيه . وثالثاً : أنّ المتمسّك بالاستصحاب بالنسبة إلى حالته السابقة على الآيات موقوفٌ على إثبات حجّية السيرة قبل الآيات عند الشرع بعدم الردع وإمضائها ، مع أنّ عدم ردعها قبل ذلك حتّى تكون حجّة موقوفٌ على إثبات تمكّن الشارع من منعها ولو بيومٍ واحد ولم يمنع ، وكيف يكون ذلك مع ما نعلم معهوديّة الشارع في ذلك ، حتّى لم يقدر على إظهار حكم الصلاة والصوم ومنع شرب الخمر وغيرها ، فضلًا عن مثل ردع السيرة ، فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب ، إذ لم تُحرز حجّية السيرة قبل نزول الآيات حتّى يتمسّك بها لما بعدها .